خواجه نصير الدين الطوسي
294
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : مسألة مذهب أكثر المسلمين أنه تعالى عالم بكل المعلومات مذهب أكثر المسلمين أنّه تعالى عالم بكلّ المعلومات ، خلافا للفلاسفة ولقوم من أهل الملّة . لنا أنّه تعالى لكونه حيّا يصحّ أنّ يكون عالما بكلّ المعلومات ، فلو اختصت عالميّته بالبعض دون البعض لافتقر إلى مخصّص ، وهو محال . أقول : لقائل أن يقول : أبالبديهة عرفت أنّ المخصّص هاهنا محال أم بالدليل فان قلت بالبديهة فقد كابرت ، وإن قلت بالدليل فأين الدليل . غاية ما في الباب أن تقول : نحن ما نعرف جواز ثبوت المخصّص أو امتناعه . قال : ومن الدهريّة من زعم أنّه لا يعلم ذاته ، لانّ العلم أمر إضافيّ ، فلو علم ذاته لكانت ذاته مضافة إلى نفسه ، وإضافة الشيء إلى نفسه محال . فان قلت : ذاته تعالى من حيث إنّه عالم مغاير له من حيث إنّه معلوم ، وهذا القدر من التغاير يكفى في هذه الإضافة . قلت : صيرورة الذات عالمة ومعلومة يتوقف على قيام العلم بها ، وهو موقوف على المغايرة ، والمغايرة موقوفة على صيرورة الذات عالمة ومعلومة ، فيلزم الدور . جوابه أنّه منقوض بعلمنا بأنفسنا . أقول : لو قال : ومن الفلاسفة بدل « ومن الدهريّة » لكان أصوب ، لأنّ الدهريّة لا يثبتون إلها غير الدهر ، فضلا عن أن يكون عالما أو غير عالم . ثمّ الصحيح أنّ المقتضى للمغايرة هو العلم وليست المغايرة بمقتضية للعلم ، بل هذه المغايرة لا تنفك عن العلم ، كما لا ينفكّ المعلول عن علّته ولا يلزم الدور . وإنّما يقول من ينفى عنه تعالى هذا العلم ، لاستحالة التكثّر هناك . أمّا فينا فيجوّزه ، لجواز التكثر هاهنا . قال : ومنهم من سلّم كونه تعالى عالما بنفسه ، ومع ذلك لا يسلّم كونه عالما بغيره ؛ لأنّ العلم صورة مساوية للمعلوم في العالم أو إضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم . فلو علم اللّه تعالى الحقائق لحصلت تلك الصور أو تلك الإضافات